أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
80
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
وقال رحمه اللّه : رأيت يقال لي : من تعلق بأسماء اللّه من جهة المسميات الشرك موطنه فكيف من تعلق بأسماء نفسه ؟ أين أنت من التوحيد الحق المجرد عن التعلق باللّه وبالخلق ، وكل اسم يستدعي به نعمة أو يستكفي به نقمة فهو حجاب عن الذات وعن التوحيد بالصفات ، ومن أحاطت به صفة من صفاته ألجأته على الاستعانة بالأسماء والصفات ، ولا تدع ما هو لك لما ليس لك ، ولا تتمنّ ما فضل اللّه به غيرك ، ولتكن عبوديتك التسليم والقبول لما يؤتى ، وحسن الظن باللّه فيما تلقى ، والاشتغال بما هو لك أولى ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ الرّوم : 30 ] . وهذه المخاطبات لأهل المراتب والمقامات والدرجات والأحوال ، وأما أهل السعايات والتكسب بالحركات والأقوال فهم عن ذلك معزولون ، وإلى حدودهم يرجعون ، ومن الأجور من اللّه لا يبخسون ، هذا إن سلموا من بقبقة الكلام ، وأخذ الرشاء على الصلاة والصيام ، والتنعم بمطامح تلك الأبصار عند إطراق الرؤوس والاشتغال بالأذكار ، وإن جناياتهم بالإضافات ورؤية الطاعات أكثر من جناياتهم بالمعاصي وكثرةالمخالفات ، وحسبهم ما يبدو لهم من الطاعات وإجابة الدعوات والمسارعة إلى الخيرات . وقال رحمه اللّه : من اتقى الشرك في التوحيد والمحبة في أوائل خطواته عزم اللّه له بالمدد العزيز في أواخر ما منّ به ، ثم لا يحجب عن اللّه ولا يدخل عليه الخلل في عزائمه ، ومن أبطأ عنه الأمر في أتعس الخطوات وأخذ منه الميل إلى أشخاص الشهوات بطأ عنه المدد على مقدار أوقات الفترات ، هذا بيان من اللّه لأهل التيقظ من الغفلات ، قال اللّه تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) [ الشّمس : 7 ، 8 ] . فاتق اللّه في الشرك في التوحيد ، واجتمع ولا تتفرق عنه بنقص ولا مزيد ، فإياك والشرك في المحبة بالميل إلى الشهوة : أي شهوة كانت ، ومن كان عند اللّه خائفا وجلا مشفقا من اللّه في نعمائه ، كان في أمن اللّه فيما يرد عليه من عظيم بلائه ، دليله « من كان للّه في الرخاء فإن اللّه له في الشدة » الحديث . وقال رحمه اللّه : يا أيها الناس اتجروا كي تربحوا ، واحذروا أن تتجروا فتخسروا وتقبحوا . التاجر من يعبد اللّه بحقائق التوحيد والإيمان ، والرابح من أربح نفسه فخلصها من الشرك والكفر قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) [ الزّمر : 11 ]